الصفحة 262 من 297

ثم قال النووي: وأما قولهم في الرواية الأخرى يا رسول الله! إنك نهيت عن الرقى، فأجاب العلماء بأجوبة منها:

1-كان نهيا أولا، ثم نسخ، وأذن فيها وفعلها واستقر الشرع على الإذن.

2-النهي عن الرقى المجهولة كما سبق.

3-النهي لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها. أقول في النهاية، أنه من يستطيع الصبر وتحمل المرض فالصبر أفضل له من الاسترقاء والتداوي، كما جاء في حديث الجارية عندما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"إن شئت دعوت الله لك، وإن شئت تصبري ولك الجنة. فقالت أصبر ولكن ادع الله أن لا أتكشف" (1) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرض: باب فضل من يصرع من الريح ح (5652) ومسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ح (2576) وأحمد في مسنده (1/347) قال الحافظ ابن حجر: من فوائد الحديث: فضل من يصرع. وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة. وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة. وفيه دليل على جواز ترك التداوي. وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وإنفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين: أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل على الله والله أعلم -انظر فتح الباري (10/115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت