الصفحة 263 من 297

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"عجبا لأمر المؤمن كل أمره له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" (1) . أما من لا يستطيع الصبر، وقد يصاب بالجزع نتيجة المرض فالتدواي والاسترقاء في حقه أفضل، والله أعلم.

المبحث السابع: الرقية لجميع الأمراض

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا رقية إلا من عين أو حمة" (2) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزهد: باب المؤمن أمره خير كله ح (2999) ، وأحمد في مسنده (4/332) ، وانظر فتح الباري لابن حجر (10/106) : كتاب المرض. قال المنذري: النبي صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمن بما يصيبه ويخبره أن كل شيء أحاطه كسب منه ثوابا: فإن أمده الله بنعم فحمده نال أجرا، وإن أصابته سيئة فصبر نال ثوابا؛ فهو في الحالتين مكرم مثاب مؤجر -الترغيب والترهيب (4/278) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطب: باب في تعليق التمائم ح (3884) والترمذي في سننه كتاب الطب باب ما جاء في الرخصة في ذلك ح02064) وقال: وروى شعبه هذا الحديث عن حصين عن الشعبي عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما رخص فيه من الرقى ح03513) وانظر تحفة الأشراف ح (1945) وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقى (9/348) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح (3289) قال الخطابي الحمة: اسم ذوات السموم. وقد تسمى أبره العقرب والزنبور حمة، وذلك لأنها مجرى السم، وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرها من الأمراض والأوجاع، لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به، وقال للشفاء"علمي حفصة رقية النملة"وإنما معناه: أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم. وهذا كما قيل لا فتى إلا علي. ولا سيف إلا ذو الفقار -معالم السنن (5/363) ش ح (3736) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت