فهرس الكتاب
4)أن يحافظ على الفرائض، ويكثر من النوافل؛ كما جاء في الحديث القدسي:"وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" (1) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب التواضع ح (6502) والبيهقي في الكبرى (3/346) وأبو نعيم في الحلية (4-5) والحديث رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكملة"وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته". قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث شريف قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد ورد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة التردد: -انظر الفتاوي لابن تيمية (18/129) . قال ابن رجب: المراد بالتردد أن الله تعالى قضى على عباده بالموت كما قال تعالى: كل نفس ذائقة الموت -آل عمران (185) -والموت مفارقة الروح للجسد، ولا يجعل ذلك إلا بألم عظيم جدًا، وهو أعظم الآلام التي تصيب العبد في الدنيا، قال عمر رضي الله عنه لكعب: أخبرني عن الموت؟ قال: يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل إلا ورجل شديد الذراعين، فهو يعالجها ينزعها، فبكى عمر الحلية (5/365) قال ابن رجب: فلما كان الموت بهذه الشدة والله تعالى قد حتمه على عباده كلهم، ولا بد لهم منه، وهو تعالى يكره أذى المؤمن ومساءته، سمي ذلك ترددا في حق المؤمن، فأما الأنبياء فلا يقبضون حتى يخيروا -انظر جامع العلوم والحكم (ص 348) ش ح (38) .