مما لا شك فيه أن مجال العلاج بالقرآن أحسن مجال للدعوة إلى الله تعالى، إذ يلتقي هذا المعالج بعشرات المرضى، يجلسون إليه، ويستمعون لما عنده من معلومات ومبادئ، ينظرون إلى سلوكه وتعامله؛ فإذا كان المعالج بالقرآن يحمل توحيدا علميا وعمليا أثر في مرضاه تأثيرا طيبا بإذن الله.
فينبغي للمعالج بالقرآن أن يعيد تنظيم حياة المريض، ويرسم له البرنامج العلاجي والإصلاحي، ويربط المريض بخالقه: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) (1) .
مذكرًا المريض بقوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) (2) .
فالبعد عن الله عز وجل يورث العيش المر، والضنك، وتسلط الشياطين.
8 -الفتنة الكبرى:
أعظم الفتن ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها حيث قال:"ما تركت فتنة بعدى أضر على الرجال من النساء" (3) .
(1) سورة الكهف: (28) .
(2) سورة الزمر: (53-54) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب ما يتقي من شؤم المرأة ح (5096) . ومسلم في صحيحه: كتاب الرقاق: باب أكثر أهل الجنة الفقراء ح (2740) . والترمذي في سننه: كتاب الأدب: باب ما جاء في تحذير فتنة النساء ح (2789) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سننه: كتاب الفتن: باب فتنة النساء ح (3998) وانظر تحفة الأشراف ح (4188) وأخرجه أحمد في مسنده (5/200) والبيهقي في الكبرى (7/91) .