وقد أجابت اللجنة بالتالي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية بالقرآن من كل داء يصيب الإنسان لقوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين..) ولما أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه سألت عائشة رضي الله عنها عن الرقية من الحمة فقالت: رخص النبي صلى الله عليه وسلم الرقية من كل ذي حُمَةٍ، والحمة: ذوات العوم، وأيضًا لما أخرجه البخاري في صحيحه عند عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذتين فلما ثقل كنت أنفث عليه وأمسح بيده نفسه لبركتها.
وجواز الرقية مشروط بأربعة أمور وهي:
الأول: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بالمأثور الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن يكون بكلام مفهوم المعنى، وألا يستعمل فيها الطلاسم والرموز التي لا يفهم معناها.
الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته.
الرابع: أن لا تشمل الرقية على شرك أو معصية.
وقد روي عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نرقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك. أخرجه مسلم.
إلا أن اللجنة ترى التنزه عن اتخاذ الرقية مهنةً لما فيها من تزكية الراقي لنفسه، ولأنه قد يؤدي عدم تحقق الفائدة المرجوة أحيانًا إلى تشكيك العوام في القرآن، وضعف ثقتهم بأنه شفاء، هذا ولم يعهد العمل بذلك عن سلف الأمة وعلمائها. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رئيس قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية
المدير العام للإفتاء والبحوث الشرعية
مشعل مبارك عبد الله الأحمد الصباح
فتوى رقم 215 ع / 97
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: