إن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاغتسال في الرقية من إصابة العين، لما سبق من حديث أبي أمامه سهل بن حنيف، وفيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامرًا أن يغتسل لسهل بن حنيف. ولحديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي طاووس عن أبيه مرفوعا:"العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسل أحدكم، فليغتسل" (1) .
وقد بين حديث أبي امامه كيفية الاغتسال، بأن يغسل العائن وجهه، ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه وداخلة إزراره في قدح، ثم يصب على المعين. وقد ذكر الإمام أحمد والنسَّائي من طريق الزهري عن أبي أمامه سهل بن حنيف كيفية اغتسال المعين بأن يصب ذلك الماء على المعين من خلفه على رأسه وظهره، ثم يكفأ القدح. وعلى رواية الموطّأ يصب على المعين الماء من فوقه (2) .
ولا يظهر لأول وهلة للاغتسال بهذه الطريقة معنى له حكمة أو علة، لكن التسليم به واجب، وإن لم تظهر لنا علته قال المازري: هذا مما لا يمكن تعليله، ومعرفة وجهه من جهة العقل، فلا يُرَدّ لكونه لا يُعقل معناه. وقال ابن العربي: إن توقف متسرع قلنا له: الله ورسوله أعلم. وقد عضدته التجربة، وصدقته المعاينة.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح (2188) ، والتزمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء أن العين حق، والغسل لها ح (2069) . وقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وهذا حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ح (8/59) ، وعبد الرزاق في مصنفه ح (19770) ، وانظر تحفة الأشراف ح (5716) .
(2) انظر الفواكة الدواني (373/2) .