وقال ابن القيم: وهذا مما لا يناله الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره وسخر منه أو شَكَّ فيه، أو فعله مجربا غير معتقد أن ذلك ينفعه. هذا مع أن في المعالجة بهذا الاستغسال ما تشهد له العقول الصحيحة، وتقر لمناسبته، فاعلم أن ترياق سم الحية في لحمها، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها، وإطفاء نارها؛ وضَعْ يدك على بدن الغضبان فيسكن.
وأما مناسبة صب الماء على المعين فهي في غاية المناسبة، فإن ذلك الماء طفئ به تلك النارية، وأبطل تلك الكيفية الرؤية من الفاعل. فكما طُفئت به النارية القائمة بالفاعل طُفئت به، وأبطلت عن المحل المتأثر بعد ملامسته للمؤثر العائن، كالماء الذي يُطفأ به الحديد في الروية عدة طبيعية ذكرها الأطباء، فهذا الذي طفى به نارية العائن، لا يستنكر أن يدخل في دواء مناسب لهذا الداء (1) .
النشرة:
وهي أضرب من العلاج والرقية، يعالج به من يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة لأنه ينشر بها - أي يكشف ويزال - ما خامره من الداء. وقال القرطبي: النشرة هي أن يُكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن، ثم يغسله بالماء، ثم يمسح به المريض أو يسقيه.
وقد اختلف الفقهاء في حكمها. فالذين فسروا أنها من السحر حرموها. قال الحسن بن يسار البصري:"النشرة من السحر" (2) .
وروي عنه قوله:"لا يحل السحر إلا الساحر" (3) .
قال ابن الجوزي:"النشرة حل السحر عن المسحور" (4) .
ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر (5) .
(1) انظر الطب النبوي (125) ، وتحفة الأحوذي (2256) ، ونيل الأوطار (22418) بتصرف .
(2) تفسير القرطبي (10/318) ، ومجموع فتاوي شيخ الإسلام (19/64) .
(3) انظر فتح المجيد (303) ، والدين الخالص للشيخ محمد صديق حسن (2/340) .
(4) انظر الدين الخالص للشيخ محمود خطاب السبكي (7/135) .
(5) انظر الدين الخالص للشيخ محمود خطاب السبكي (7/135) .