وقال القرطبى أيضًا:"والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل، فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صلوات الله وسلامه عليه:"لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (1) .
وما ذهب إليه ابن القيم قول حسن، فقد قسم النشرة إلى نوعين؛ الأول: حل السحر عن المسحور بسحر مثله - وهو الذي من عمل الشيطان. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات، والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز. وعليه يحمل كلام من أجاز النشرة من العلماء.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ الحاصل: أن ما كان منه بالسحر فيحرم - وما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المباحة فجائز والله أعلم (2) .
وقال ابن تيمية: ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيء من كتاب الله وذكره بالمداد المباح، ويغسل ويسقى. كما نص على ذلك أحمد وغيره. قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبى يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض، أو شئ نظيف… يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها" (3) .
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (318/10) ، ومجموع فتاوي ابن تيمية (19/64) ، وفتح المجيد (303) ، والدين الخالص للقنوجي (340/2) ، والدين الخالص لمحمود خطاب السبكي (135/7) .
(2) انظر الآداب الشرعية لابن مفلح (2/456-457) .
(3) انظر الآداب الشرعية لابن مفلح (2/456-457) .