.الثالث: ومما يدل على صحة التشافي بالرقى وأعظمها الرقى القرآنية، أنه ثبت بما لا يقبل الشك أن الرقى ذات تأثير على أمراض الأبدان. وهذا أمر مشاهد في كل عصر ومصر. ولا ينكر مثل هذا إلا مكابر أو جاهل. يقول ابن حزم"جربنا من كان يرقي الدمل الحاد القوي الظهور في أول ظهوره، فيبدأ من يومه ذاك بالذبول، ويتم يبسه في اليوم الثالث، ويقلع كما تقلع قشرة القرحة إذا تم يبسها جربنا ذلك ما لا نحصيه. وكانت هذه المرأة ترقي أحد دملين قد دفعا على إنسان واحد، ولا ترقي الثاني، فييبس الذي رقت، ويتم ظهور الذي لم ترق، ويلقى منه حامله الأذى الشديد. وشاهدنا من كان يرقي الورم المعروف بالخنازير، فيندمل ما يفتح منها، ويذبل ما لم ينفتح، ويبرأ" (1) .
وقد ثبت في صحيح الأحاديث أن الذين رقَوْا شفى الله على أيديهم من رقَوْه، وقد سقنا: الأحاديث المثبتة لذلك فيما سبق.
الاستشفاء بالقرآن ليس قصرًا على الرقية به:
ما قرره الحق تبارك وتعالى من كون القرآن شفاءً ليس قصرًا على قراءة القرآن على المريض، بل هي دائرة أوسع من ذلك بكثير، ويمكننا أن ندرك سعة هذه الدائرة من خلال الأمرين التاليين:
الأول: دلالة القرآن على قواعد العلاج وأصوله.
الثاني: وقاية القرآن الفرد والمجتمع من الأمراض من خلال تشريعات كثيرة.
الأول: دلالة القرآن على قواعد العلاج وأصوله حوت النصوص من الكتاب والسنة الأصول والقواعد التي تدل على كيفية معالجة الأبدان، بل دلت على تفاصيل مهمة في علاج الأمراض، وفي ذلك يقول ابن القيم:"قواعد طب الأبدان ثلاثة: حفظ الصحة، والحمية عن المؤذي، واستفراغ المواد الفاسدة. وذكر المولى تبارك وتعالى هذه الأصول الثلاثة في ثلاثة مواضع."
فقال في آية الصوم: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (2) .
(1) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل: (2/4) .
(2) سورة البقرة: آية 184.