وبعد مراجعة نتائج العلاج طويلة المدى (أكثر من خمس سنوات) ، تبين أن استعمال الطب الإسلامي السريري في علاج الأمراض التي فشل الطب الحديث في تقديم العلاج الشافي لها؛ قد نجح نجاحًا كبيرًا يفوق نجاح علاجات الطب الحديث أضعافًا مضاعفة. وهذا نمط ثابت وراتب بالنسبة لجميع الأمراض المختلفة؛ وإن كانت نسبة ودرجة النجاح متفاوتة من مرض لآخر.
وهذا النجاح عند المرضى المسلمين وعند غير المسلمين على السواء. وهذا مظهر آخر من مظاهر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، إضافة إلى ما ظهر في السابق في مجال الإعجاز المذكور.
ولقد فرقت العقيدة الإسلامية بين أفعال العباد وإرادتهم، وبين إرادة المولى عز وجل. وقد أوضحت العقيدة الإسلامية بتفصيل متناه في الدقة العلاقة بين الإنسان وإرادته وبين خالقة جل وعلا…
وأحد أبواب الإيمان بالله عز وجل هو التسليم بأن الشفاء والنفع والضر كل ذلك من عند الله عز وجل دون الإخلال بما يملك الإنسان من أفعال يستجلب بها منفعة أو مضرة أو مرضًا أو شفاء يحدث بإذن الله.
ولعل الأطباء المسلمين الذين كانوا في عهد النهضة الإسلامية يدرسون علم التوحيد والفقة إلى جانب دراستهم للعلوم المادية؛ نقول: كان هؤلاء الأطباء الأوائل على دراية وعلم في العقيدة الإسلامية تجعلهم يتعاملون مع المادة تعامل المدرك الواعي…
ولهذا الفهم الصحيح للعلاقة بين الروح والجسد عند أطباء المسلمين، وبين صفاء وردهم من العقيدة فقد المسلمون دافعهم للعلم المادي، كما فقدوا تميزهم بالمعرفة والحقيقة لمراد الله سبحانه وتعالى في خلق الإنسان فابتعدوا عن الغايات النبيلة التي من أجلها أمر المسلمون بالتداوي، ولم يربطوا بين المادة كجزء هام في خلق الجسد الإنساني وبين الروح كمحرك لهذا الجسد…