ومع تقدم سنوات التخلف على العالم الإسلامي انقسم المسلمون إلى قسمين كبيرين، أحدهما مندفع في اتجاه الحضارة المادية البحتة لا يؤمن إلا بما يأتي منها، ولا يعترف بأي علم إلا إذا كان بلسان هذه الحضارة.
والقسم الثاني انفصل بنفسه عن أبواب العلم المادي، وظن أن الدين هو بالتزام العبادات والانشغال بأمور الآخرة، تاركًا الدنيا لأهلها كما يقول.
وبين هذين الفريقين الكبيرين توجد هناك قوى أخرى ضعيفة أو متفرقة، وهم من أبناء المسلمين الذين يعتقدون أنهم أولى من غيرهم بهذا العلم المادي كما أن الأخذ به أحد أهم مقاصد الشريعة الإسلامية. وبالتالي وجب عليهم أن يأخذوا بهذا العلم وجوب كفاية. وأن يتقدموا فيه، بل ويتقدموا على غيرهم…
إن هؤلاء القلة الذين تزداد كثرتهم في السنوات الأخيرة بفضل الله عز وجل يحاربون على ثلاث جبهات: أولها جبهة أهل الكفر الذين لا يعترفون بميزان غير ميزان المادة، وجبهة أبناء المسلمين الذين يسخرون من تدينهم، وجبهة الآخرين من أبناء المسلمين الذين يهزؤون بعلمهم المادي…
إن ندوة التشافي بالقرآن التي نعيش في هذه الأيام تحت ظلالها هي إحدى المحاولات الجادة التي نعتقد أنها ستحقق الرابط الصحيح-كما نتمنى- بين العلم الديني والعلم المادي.