الصفحة 71 من 297

وإذا كان فقهاء هذه الندوة قد تكلموا في شرعية الرقى بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية، أو بما يصح من ألفاظ طيبة، وبينوا جواز حكمها الشرعي، ثم عرجوا بعد ذلك بشيء، من التفصيل نحو شروط الرقية والراقي، ومن تُلقى عليه الرقية، وأوضحوا الحكم الشرعي فيها فإنهم في الحقيقة وضعوا الأطباء في بداية الطريق- فتحوا لهم بابًا من أبواب المندوب-على أقل تقدير. حتى يبدأ الأطباء المسلمون في دخول هذا الباب، والبحث في جوانبه بما يمكن أن يحقق للمسلمين فائدة صحية لا يستغني عنها المرضى …مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل" (1) .

إن مهمة الطب وضوابطها من الناحية الإسلامية قد وضعت لها آدابًا قننها علماء المسلمين بمجهودات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية. فإذا تم الاتفاق كما أظنه فسيكون على أن الرقية الشرعية هي إحدى وسائل العلاج التي يقرها الإسلام بنص ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" (2) .

وفى رواية لمسلم:"لكل دواء داء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله" (3) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمه والنظرة ح (2199) وأحمد في مسنده (3/382) والبيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية (9/348) قال الألباني: وفي الحديث استحباب رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى، وذلك ما كان معناه معروفا مشروعًا، وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ فغير جائز-انظر الصحيحة ح (472) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ح (5678) وأحمد في مسنده (1/377) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام: باب لكل داء دواء واستحباب التداوي ح (2204) وانظر تحفة الأشراف ح (2785) وأحمد في مسنده (3/335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت