قال القرطبي: هذه كلمة صادقة العموم لأنها خبر عن الصادق عن الخالق؛ ألا يعلم من خَلَقَ. فالداء خلقه، والشفاء والهلاك فعله، وربط الأسباب بالمسببات حكمته، وحكمه. وكل ذلك بقدر لا معدول عنه (1) .
ولهذا كانت وصفات النبي صلى الله عليه وسلم الطبية قطعية متيقنة ، قال ابن القيم:"وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة، وكمال العقل. وطب غيره أكثره حدس وظنون. ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول، واعتقاد الشفاء له" (2) .
2-وما روى الترمذي -بسنده- عن أسامة بن شريك قال:"قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال: دواء- إلا داءً واحدًا. قالوا يا رسول الله وما هو؟، قال: الهرم" (3) .
فالحديث يدل على أن التداوي مباح غير مكروه، وقد سمى الهرم داء، لأنه جالب للتلف: كالأدواء التي يتعقبها الموت والهلاك (4) .
(2) انظر فيض القدير للمناوي (5/283) .141- انظر الطب النبوي لابن القيم (35-36) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في الرجل يتداوى ح (3855) والترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الدواء والحث عليه ح (2045) قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ح (3436) وانظر تحفة الأشراف ح (127) وأحمد في مسنده (4/278) وانظر صحيح سنن ابن ماجة ح (2772) .
(4) انظر معالم السنن للخطابي (5/346) ش ح (3706) .