يقول الجويني:"المناكح في حق النَّاس عامةً في حكم ما لا بدَّ منه. وعموم الحاجة في حقوق الناس كافةً، كالضرورة المتحققة في حق الشخص المعيَّن ... فإذا أشكل في الزمان الشرائط المرعيَّةُ في النكاح، ولم يامن كل من يحاول نكاحًا أنه يخلّ بشرط معتبر في تفاصيل الشريعة، فلا تحرم المناكح بتوقع ذلك؛ فإنَّا لو حرمناها لحسمناها، ولو فعلنا ذلك، لتسبَّبنا إلى قطع النَّسل وإفناء النوع، ثم لا تعف النفوس عمومًا، فتسترسل في السفاح، إذا صُدَّت عن النكاح ... فنقول: لا يخفى على ذوي التمييز أن الرضا المجرد لا يقع الاكتفاء به، ولو أقنع الرضا لكان كل سفاح من مقدمٍ عليه وممكِّنة مطاوِعةٍ، نكاحًا مباحًا. فمما لا يكاد يخفى اعتباره: صورة العقد والإيجاب والقبول، وأما الولي والشهود فمما اختلف العلماء في أصله وتفصيله. فما غمض أمره على أهل الزمان ولم يخطر لهم على التعيين، ولكنهم على الجملة لم يأمنوا أن يكونوا مخلِّين بشرط العقد، ولا سبيل لهم إلى دركه، فهذا الظن غير ضائر ... ومما لا تخفى رعايته في النكاح خلوّ المرأة عن نكاح الغير، وعن اشتمال الرحم على ماء محترم، فإن الغرض الأظهر في إحلال النكاح وتحريم السفاح أن يختص كل بعل بزوجته، ولا يزدحمَ ناكحان على امرأة، فيؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب". (1)
(1) الجويني، الغياثي، ص 552 - 554.