وبما أن المتوقَّع قد ينزل منزلة الواقع؛ فإن فقهه قد يكون جزءًا لا يتجزأ من فقهه، باعتبار أن المتوقع إما أن يكون مآلًا للواقعة أو مآلًا للواقع. فبين فقه الواقع وفقه المتوقع علاقة إضافيَّة تتمثل في أن بعض الواقع يكون أمارةً أو موجبًا للمتوقع، وأن بعض المتوقَّع نازلة منزلة الواقع وقد تُغالبه في قوة الاعتبار.
ومنه يتحصل أن فهم المتوقع هو الكلي المستقرأ أو المنتظم من درك الواقعات المستدامة التأثير أو من فهم المتوقعات الممكنات أو من ضم المجموعتين بعضهما إلى بعض، ومن فهم ما بينها، في عالم الإمكان، من صلات ونسب وعلاقات، بحيث يُدرك وجه اتصالها واجتماعها، وجهات افتراقها وانفصالها. وفقه المتوقَّع إذًا هو: درك جهات التأثير والمناسبة والملاءمة الكامنة في المتوقَّعات، المبتدأة أو المستدامة، في نظام تركيبها وصلات انتظامها، بمعيار مقاصد الشريعة وأحكامها ونظامها. وبقيد (المتوقَّعات المبتدأة) انضبط الفرق بين اعتبار المآلات وفقه التوقع، من جهة أن من المتوقعات ما ليس بمآل لتصرف واقع، فتنتفي علاقات الإفضاء بينه وبين الواقع. فيكون فقه المتوقع أعم من اعتبار المآلات من هذه الجهة. كما أن فقه الواقع وفقه المتوقع أعم من تحقيق المناط، لأن"الفقه"هو الاجتهاد، والاجتهاد يعم تنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه، فهو أشمل منه لفظًا ومعنىً.