3 -يقول فيما يستدعيه الخوض في مثل هذا المعترك الصعب:"... يستدعي نخل الشريعة من مطلعها إلى مقطعها، وتتبُّع مصادرها ومواردها، واختصاص معاقدها وقواعدها، وإنعام النظر في أصولها وفصولها، ومعرفةَ فروعها وينبوعها، والاحتواء على مداركها ومسالكها، واستبانة كليَّاتها وجزئيَّاتها، والاطلاع على معالمها ومناظمها، والإحاطة بمبدأها ومنشأها، وطرق تشعًّبها وترتبها، ومساقها ومذاقها، وسبب اتفاق العلماء وإطباقها، وعلَّة اختلافها وافتراقها" (1) .
وهذا يعني أنه ينبغي توظيف فقه الشريعة بجميع مفاصلها وقواعدها وأصولها، وجميع مقاطعها وتفاصيلها، واختلاف العلماء واتفاقهم فيها من أجل إنجاد المتوقعات بأحكام الشريعة. فكأني به يريد أن يصل إلى ما استخلصه الشاطبي في شروط الاجتهاد من الاطلاع على مقاصد الشرع ومدارك الأحكام، (2) ويضم إليه الإحاطة بفقه المآلات الشامل لأدواته من سد الذريعة والتحيل ومراعاة الخلاف والاستحسان ورفع الحرج. (3)
(1) الجويني، الغياثي، ص 475.
(2) انظر الشاطبي، أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة (بيروت: دار المعرفة، ط 3، 1417 هـ/1997 م) ، مج 2، ج 4، ص 477.
(3) انظر الشاطبي، الموافقات، مج 2، ج 4، 552 وما بعدها.