وإن أعملت الأوّل أضمرت الفاعل في الثّاني، والمفعول على المختار، إلاّ أن يمنع مانع فتظهر.
وقول امرئ القيس [من الطويل] :
.. . . … كفاني-ولم أطلب-قليل من المال [1]
ليس منه؛ لفساد المعنى.
كلّ مفعول حذف فاعله وأقيم هو مقامه.
وشرطه أن تغيّر صيغة الفعل إلى (فعل) أو (يفعل) ، ولا يقع المفعول الثّاني من باب (علمت) ، ولا الثّالث من باب (أعلمت) ، والمفعول له، والمفعول معه كذلك.
وإذا وجد المفعول به تعيّن له، تقول: (ضرب زيد يوم الجمعة أمام الأمير ضربا شديدا في داره) ، فتعيّن (زيد) ، فإن لم يكن فالجميع سواء، والأوّل من باب (أعطيت) أولى من الثّاني.
ومنها المبتدأ والخبر.
فالمبتدأ: هو الاسم المجرّد عن العوامل اللفظيّة، مسندا إليه، أو الصّفة الواقعة بعد حرف النّفي وألف الاستفهام، رافعة لظاهر مثل (زيد قائم) ، و (ما قائم الزّيدان) ، و (أقائم الزّيدان؟) ، فإن طابقت مفردا جاز الأمران.
والخبر: هو المجرّد المسند به المغاير للصّفة المذكورة.
وأصل المبتدأ التّقديم، ومن ثمّ جاز (في داره زيد) ، وامتنع (صاحبها في الدّار) .
وقد يكون المبتدأ نكرة إذا تخصّصت بوجه ما، مثل:
(1) صدره: ولو أنّما أسعى لأدنى معيشة، والشاهد فيه عدم كونه من باب التنازع؛ فمقتضى المعنى يمنع كون (ولم أطلب) موجّها إلى (قليل) ، فوجب كون (قليل) معمولا للفعل الأول (كفاني) .