الصفحة 14 من 62

وهكذا سار العالم في تناغمٍ (ظاهري!) [1] مع المجاهد، ولم تطف الخلافات إلى السطح وقامت في ذلك الوقت سوق الشهادة وارتفع شأن المجلس عند هؤلاء الدعاة والعلماء [2] .

بيدَ أن الدعاة سُجنوا وطالَ سجنهم، فلما خرجوا من السجن وجدوا المجاهدين على نفس المستوى من الصبر والثبات واليقين بوعد الله ومواجهة أعداء الله سبحانه على جميع تراب هذا الكوكب، وهم - أعني الدعاة - قد مورست عليهم ضغوط قوية (ولكنها ليست أقوى من الضغوط التي مورست على إخوانهم في الدول العربية ولا على المجاهدين في نفس بلاد الحرمين) وكان السجن تجربةً جديدة كليًا عليهم، فهم لم يعهدوا من مشايخهم في هيئة كبار العلماء إلا (ووالينا أدام الله والينا) وما كان عندهم رصيد سابق من المواجهة، بل إن بعضهم كان يعتقد بعقله الباطن أن الدولة مبنية على أساس ديني فلا يمكن أن تتصدى للدعاة بالسجن والتغييب، فحصل من ذلك أن خبرتهم في مواجهة الضغوط قليلة وضعيفة وغير فاعلة، فاستسلم كثيرٌ منهم لهذه الضغوط.

فأحدهم بدأ يعيد الحسابات ويتجه نحو (العصرنة) وتمييع المفاصلة مع أعداء الله من المرتدين والرافضة والزنادقة بل وتمييع مفاهيم الجهاد والشهادة بل لقد وصم المجاهدين والفدائيين بوصمة (الجهاديين) - على جهة الذم -، وغيره من رفاق دربه وصمهم بـ (التكفيريين) ، ولعمري إن حال المجاهدين مع هؤلاء كما قال السموأل:

تعيّرنا أنا قليلٌ عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليلُ

أو كما قال القائل:

عيرتني بالشيبِ وهو وقارُ ... ليتها عيّرتْ بما هو عارُ

وبعضهم انطلق نحو الدينار والدرهم يجمعه مجتهدًا غير كالّ ونسي أو تناسى: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ، وبعضهم أخذوا يظهرون مع المومسات في القنوات وينظّرون للإسلام السمح الرحيم الذي يدين هجماتٍ كهجمات الثلاثاء الأغر ويرفض مثل هذه الأعمال الإجرامية العنيفة .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت