قد يثور - بل لقد حصل بالفعل - تساؤل من أحد دعاة الصحوة، مضمونه (هل تنكرون فضل الدعوة؟ أنتم لا ترون إلا(الكلاشنكوف) سبيلًا للتغيير؟ لماذا إلغاء جهود الدعاة والمشايخ [1] ؟ أنتم بهذا تقللون من أهمية العلم الشرعي ... ) إلى غير هذا من جملة اتهاماتٍ باطلةٍ لا يقف منها عند العرض على الواقع شيء.
فنحن لا ننكر على جمهور دعاة الصحوة اهتمامهم المفرط بأمر الدعوة والمحاضرات والمخيمات والأناشيد والمنوعات!!، نعم نحن لا ننكر هذا كله - جدلًا -، ولكن في الوقت نفسه ننكر على من ينشغل بهذا ثم ينكر على المجاهدين جهادهم، بعبارةٍ أخرى: لِمَ لا تتركون المجاهدين في سبيل الله على الثغور يقاتلون وتشتغلون أنتم بدعوتكم وزوجاتكم؟ ما وجه اعتراضاتكم المتكررة وصراخكم الدائم - عبر وسائل الإعلام - على أفعال المجاهدين وتصرفاتهم؟ أهو حرصٌ على مصلحة الأمة؟ أهي الغيرة على هذا الدين؟ لو كنتم فعلًا تغارون على الدين فدونكم المنكرات العظيمة في البلد فأنكروها، دونكم المحاكم الكفرية والبنوك الربوية وبيوت الدعارة، دونكم سرقة المال العام وتبديده على شهوات الحكام، دونكم ودونكم ودونكم ... وفي هذا الصدد أسوق لكم هذا المقطع من مقالٍ جميل للأخ لويس عطية الله حفظه الله وإن كان الكلام موجهًا لهيعة [2] كبار العلماء لالكم ولكنكم في الفترة الأخيرة استحققتم أن يوجه إلى بعضكم مثل هذا الكلام: (ولا أبالغ إن قلت إنكم مسئولون مسئولية مباشرة عن كل فساد يحصل في أرض الحرمين فبسببكم: عُطّلت أحكام الإسلام الكبرى وأولها الحكم بما أنزل الله وهذه المحاكم التجارية تشهد عليكم بذلك وهذه صروح الربا أمام المسجد الحرام والمسجد النبوي تصيح بفضيحتكم على رؤس الأشهاد .. وبسببكم وسكوتكم تمكن العلمانيون من الإعلام ونشروا الفساد في الأمة من خلال الفضائيات وغيرها .. وبسببكم طُبّع الفساد وأصبح شيئا لا ينكره أحد ومن أنكره قذف به في غياهب السجون ..