إن من الأمور التي - في نظري - جعلت المشايخ يحجمون عن تقحّم أبواب الجهاد في زماننا هذا حتى أصبح أكثرهم يردد: وأنتم لا ترون الجهاد إلا القتال [1] ، أقول: إن من أسباب ذلك أن جميع المشايخ يريدون أن يصبحوا منظرين للأمة من أبراجهم العاجية، يأمرون فلا يُترك الأمر حتى ينفذ، ويشيرون فتصبح مشورتهم منهجًا، ولم يتبرع أحد منهم بالنزول إلى الميدان وتربية الناس هناك، إن النموذج السفري والسلماني - إن صح التعبير - قد أغرى بقية المشايخ باحتذائه، فما أجمل أن تكون معشوقًا من الملايين، وأن تكون محاضراتك تحوز على أكبر نسبة توزيع، وأن تتصدر الشاشات لإجراء المقابلات والتنظير، فعلًا كل هذا جميل ولكن ينغصه شيء واحد فقط: أن الله لن يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وحاسب الناس عليها.
ثم إنهم لن يجدوا في أرض الجهاد - التي خاضها أكرم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم - لن يجدوا المكتب الوثير ولا السيارة الفارهة ولا الزوجة الحسناء ولا جهاز التكييف والتدفئة ولا كثرة المريدين والأتباع ..
نعم كل هذه لم يجدها المرابطون على الثغور، ولكن بحسب أشراف الأمة شهادتهم على القاعدين يوم الدين.