الصفحة 45 من 62

إن الإنسان إذا استغرق في عالم الأفكار والنظريات ولم يجرب الحياة فعلًا يحصل عنده استغراق في القديم يجعله - مع كثرة النحيب على هذا الواقع - يتفاجأ إذا رأى أن الأمة قد وضعت عنها الأُصُر والأغلال التي كانت عليها، فهو يؤمن تمام الإيمان بتلك النماذج المضيئة من العلماء المجاهدين العاملين كابن تيمية وابن القيم والمحدث الثقة أبي إسحاق الفزاري رحمهم الله، ولكن إذا ثاب إلى عالم الشهادة فهو يعجز تمامًا عن الالتحاق بأولئك بسبب أن بعض الناس كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين، نعم لا تبحثوا عن أسباب كثيرة، كمراعاة الواقع وعدم كون هذا الزمان زمان جهاد، أو كون الأمة في حاجة إليهم في مواقعهم هذه [2] فما ثم - في اعتقادي - إلا هذا السبب، وهم في نظري عَجَزَةٌ قاعدون.

إنّ من المشاكل في طريقة تفكيرهم أنهم حصروا واجبهم تجاه الأمة في الدعوة والتعليم - وحتى هذه الأخيرة لم يوفوها حقها ووقعوا في تناقض مضحك بشأنها وذلك أن الطاغوت في جزيرة العرب يحارب دعوتهم و مناشطهم وهم يتقربون إليه، فما الحل؟ - وهم بهذا لم يفقهوا دور العالم في أمته.

لقد كانت الأمة على حياةِ شيخِ الإسلام رحمه الله محتاجةً أشدّ الحاجة إلى من يرد على علماء الكلام الذين استفحل خطرهم، وكان شيخ الإسلام قائمًا على هذا الثغر خير قيام، غيرَ أنه عندما دَهَمَ التترُ أرضَ المسلمين حوّل ثغره، وأفتى فتاواه الشهيرة في دفع الصائل على الدين والعرض، وقام بنفسه إلى الجهاد في سبيل الله، فليتهم اتخذوه قدوةً رحمه الله.

[1] نحن نرى أن الجهاد هو القتال، هذا إذا أطلق، وقد اتفق الأئمة الأربعة على أن الجهاد إذا أطلق فهو القتال، ولكننا لا نحصره به، وفي نفس الوقت نحن نعيب على من يحصر الجهاد في كل الأبواب ما عدا القتال بحجة أن العهد مكي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت