إن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يديل على هذه الأمة أعداءها، ويعاقبها جل وعلا على ما فرّطت في جنبه وعلى ما أحدثته من المعاصي والبدع والابتعاد عن سبيل الله القويم كان من مظاهر هذا العقاب الذي غيّر واقع الناس في الأمة الإسلامية: تغيّرُ مفاهيم كثيرٍ من المسلمين - إلا من رحم ربي وقليلٌ ماهم - فأصبح الربا من ضرورات الدخول في منظمة (الجات) ، وأصبحت موالاة أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء الدين والملة والتحاكم إلى غير ما أنزل الله وتحكيمه؛ من الشروط الضرورية للانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة الطاغوتية، وأصبح الغناء فنًا راقيًا، ونزع الحجاب حريةً وتقدمًا، أصبح الجهاد لدفع أعداء الأمة - دعك من طلبهم - إرهابًا ووحشية وقتلًا للأبرياء.
وحمى الله سبحانه وتعالى الحصن الأخير للأمة وهم علماء الأمة ودعاتها الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم، فوقفوا في وجه المد التغريبي العلماني الاستعماري الهدّام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وقاموا بواجب الدعوة إلى الله وبيان حقيقة الإسلام خير قيام، فعاداهم الطواغيت وسجنوهم وضيّقوا عليهم في معايشهم، فبعضهم لانت قناته من أول عركة، وبعضهم ظل صامدًا بطريقةٍ تثير الإعجاب وتستحث الدعاء له ولأمثاله من إخوانه الأسرى والمطاردين - نسأل الله أن يثبتهم -، وأما القسم الأخير فهو محل حديثي، فقد بدأت أفكاره تتغير ومواقفه تلين وصموده يستحيل حنكةً ومراعاةً للواقع وفهمًا للسياسة الدولية ومجاراةً لها؛ زعموا!!.
هؤلاء العلماء كانوا إنسان العين بالنسبة لجماهير الشباب، وكانوا من المراجع التي يعتمد عليها الناس في تنزيل نصوص الوحيين على واقعٍ بئيس سكت فيه الكثيرون، وكان بعض هؤلاء العلماء يرسلون الشباب إلى الثغور ويقدمونهم للساحات إما بأشرطتهم وكتبهم ومضامين أفكارهم القائمة على نبذ الحكم بغير ما أنزل الله وجهاد الطغاة، وإما بالدعم المادي المتحقق على الأرض فعلًا.