الصفحة 40 من 62

هناك تناقض مخيف في مواقف المشايخ وآرائهم وأطروحاتهم الأخيرة، وأعزو ذلك والله أعلم أن هؤلاء المشايخ مازال فيهم بقية من خير، فتفلت منهم في بعض الأحايين كلمات إذا قرأها الإنسان يتحيّر: هل هذا هو منهجهم؟ فيحسن الظن ويقول: نعم هذا منهجهم، ثم لا يبرح حتى يصعق ببيان صدر لهم فيه من الكذب والتشويه والتضليل الشيء الكبير.

إن التنظير شيء والتطبيق شيء آخر تمامًا، التنظير سهل مريح يمارسه الإنسان من على مكتبه الفاخر المكيف، أما التطبيق فيحتاج إلى نزولٍ للميدان وتجشم للصعاب، ودفع لضريبة الكلمة والفعل، وفي رأيي فإن الحاجز الذي يفصل بين التنظير والتطبيق عند بعض دعاة الصحوة هو: حب الدنيا وكراهية الموت، مما يؤدي بهم إلى متناقضاتٍ كثيرة، ومن صور هذا التناقض ما وقع قبل أشهر في مدينة الرياض حيث عقد ناصر العمر مؤتمرًا حضره سلمان العودة وسفر الحوالي وابن جبرين وكثير من المشايخ، وكان الموضوع الرئيس للملتقى هو تغيير المناهج، وقد حضرت مجلسًا قبل حوالي سبعة أشهر تواجد فيه أحد مشايخ الصحوة فروى لنا ما دار في المجلس الميمون وقرر حقائق التغيير الذي حل بالمناهج وعندما طُرِحَت الأسئلة من الحضور عن العلاج وكيفية التصدي لهذا الزحف العلماني؛ بدأ بذكر وسائل باهتة ربما تنفع في حالات فردية، عندها انبرى أحد العوام [1] وقال: يا شيخ يجب أن نمتنع عن تدريس هذه المناهج الجديدة! فقال الشيخ: لا لا، الامتناع يحدث فتنة وسجن ومشاكل وليس حلًا، فقال الأخ: وهل فتنة تغريب أطفالنا ومسخ عقولهم وسلخ هويتهم أعظم أم فتنة السجن؟ عندها لم يرد الشيخ بل رد أحد العوام كبار السن وقال: والله إن سجن الرجل في سبيل دينه لهو شرف له!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت