الصفحة 34 من 62

ونسي هؤلاء أو تناسوا أن هذه الأمور العظام التي تحل بالأمة والتي لو نزلت بساحة الفاروق لجمع لها أهل بدر لا يفتي فيها إلا عالمٌ متمكن من الكتاب والسنة ومن علومهما، ومن علوم الآلة من لغةٍ وغيرها لكي يتمكن من فهم مقاصد الشريعة وإطلاقات الشارع وتنزيل ذلك على الواقع، لا أن يأتي من شدا شيئًا يسيرًا من بعض كتب أهل العلم ثم أعاد تجميعه وقدم عليه ورقات تدعى (رسالة دكتوراه) ويفتي في مثل هذه النوازل العظام [2] .

ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره من كره، فهيأ لهذه الأمة علماء صدق لم تأخذهم في الله لومة لائم، علماء لم يرهبهم طغيان جاهلية أو استئساد عميل، فبينوا للأمة ما حاول غيرهم أن يكتمه، وصدعوا بكلمة الحق وأطلقوها هادرة موّارةً تجتاح الأباطيل.

عند ذلك انصرف الناس إلى هذه الطائفة الصادقة من أهل العلم بكل قلوبهم، وعطلوا مسامعهم عن سماع ما يقوله منظرو الصحوة الإسلامية وأعاروها أسود الحق الصادعين به، عند ذلك برز داءٌ قديم قِدَمَ إبليس، داءٌ ابتلى الله به المشايخ مرتين: مرةً عندما تسلط عليهم الجامية بسببٍ من الحسد ومرةً عندما تسلطوا هم على هؤلاء العلماء الصادعين بسبب مباشر من الحسد، ومن تأمل وجد ذلك ظاهرًا لذي عينين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت