[2] هذا وقد ناقشني بعض الإخوة في صحة هذا الكلام، وكان رأيه أن بعضهم عندهم من العلم الشيء الكثير، ولكن الله أضلهم، قال تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) وإن كان بعض هذا الكلام صحيحًا إلا أن كثيرًا منهم في حقيقة الأمر جَهَلة، وقد كانت الأخطاء العلمية البحتة التي يقعون فيها مرتعًا خصبًا لألسن الجامية المرجئة، ومن الأمثلة على جهلهم بمسائل الجهاد والنوازل: استعجالهم في الكلام عليها بدون بصرٍ وطلبٍ للدليل، فهاهو سفر الحوالي يقول في رده على الإمام عبد الله عزام بأن أهم فروض الأعيان هو التوحيد، وقد ردّ عليه الإمام عبد القادر عبد العزيز - سيد إمام شريف - فرّج الله عنه، وكشف جهله الفاضح ورده منشور على منبر التوحيد والجهاد، هذا نموذجٌ واحد، ولو أردت إحصاء الأمثلة لاستكثرت، ولكني أرى أنه لا بأس على الداعية من أن يفتي فيما يعلم ويجتهد فيما يحسن - وهذا هو ما دعوتُ له في أول هذه الورقات - لكن أن يتكلم فيما لا يُحسن أو يكذب كذبات صلعاء ويخالف أصول النقل العلمي ويحرّف كلام أئمة السلف؛ فهذا مالا يجوز السكوت عليه، ولذا أفردت له فصلًا قادمًا في هذه الورقات.