فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 167

ناشىء من انحرافاتهم هم في معتقداتهم، وما يتعمدون إلقاءه في الصف المسلم من شبهات ماكرة لخلخلة العقيدة وخلخلة الصف من وراء خلخلة العقيدة.

اليأس والأمل

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأكرمين، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

عباد الله: حياة الإنسان مليئة بالأكدار والمشاكل التي تنغص الحياة وتجعلها جحيمًا بعدما كانت نعيمًا .. والناس تجاه تلك المشاكل العامة: إما مؤمل بالخير والفرج وإما يائس من حصول الخير .. ولكل حكمه في شريعة الله .. وعندما نتدبر كتاب ربنا نجد أنه يدعو دائمًا إلى التفاؤل، وحسن الظن، وانتظار الفرج .. أمل مع صبر, دون جزع ولا فزع .. وهذا الدين العظيم دائمًا ما يدعو العبد إلى أن يكون مستبشرًا بالخير، مطمئنًا بما قدره الله عليه، منتظرًا الفرج من مقدر الأمور وقاضيها -عز وجل- .. وقد نهى الله عن اليأس والقنوط مهما كانت الظروف والمصائب.

فإذا ما عمل العبد معصية أو معاصي كثيرة فلا ييأس من مغفرتها ومحوها وفتح صفحة جديدة بيضاء .. واليأس من رحمة الله ومغفرة الله جريمة في حق العبد؛ لأن الله -تعالى- رحيم بعباده، يرحم من استغفره وتاب وأقلع عن السيئات ... وهو يحب العبد الذي يعود إليه ويندم على ما قصر وفرط في جنب الله، ولهذا يقول الله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (53) سورة الزمر.

إن كثيرًا من الناس عندما يعملون الجرائم العظام، والموبقات والمهلكات من السيئات، يدب إلى قلوبهم اليأس ويرون أن تلك الأمور تهلكهم، ولا يرون للتوبة بابًا ولا منفذًا، ويقول الواحد منهم: كم عملت! وكم عصيت! وكم أسأت! .. لا يغفر الله لي!! لا يمكن أن تمحى تلك الذنوب بسهولة!! وهذا جرم في حق النفس وفي جنب الله. لأن الله يقبل توبة عبده إذا تاب، فلا يحل لمن وقع في الخطيئة أن يوسوس له الشيطان، ويبعده عن الرحمن .. وليتب إلى الله قبل فوات الأوان ...

عباد الله: هذا يعقوب -عليه السلام- يربي أبناءه - وهو النبي الكريم ابن الكريم- ويقول لهم: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (87) سورة يوسف إن اليأس من رحمة الله كفر بالله؛ لأن في ذلك عدم تعظيم لله, وعدم معرفة سعة رحمة الله، أو إنكار لها واتكال على الأمور الظاهرة المحضة، دون لجوء إلى القادر الذي لا نراه ولكننا نرى آثاره الهائلة الكبيرة!

عباد الله: هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلن إعلانًا عامًا للبشرية كلها ويقول: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، ولا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ) )رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت