ابْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهُ وَالْيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ وَقُلْت قَبْلَ ذَلِكَ الْكَبِيرَةُ الْأَرْبَعُونَ الْيَاسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى {إنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وَقَالَ تَعَالَى {يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وَقَالَ تَعَالَى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} وَفِي الْحَدِيثِ {إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إنَّك مَا دَعَوْتنِي وَرَجَوْتنِي غَفَرْت لَك عَلَى مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُك عَنَانَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتنِي غَفَرْت لَك يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ أَتَيْتنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ - أَيْ بِضَمِّ الْقَافِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ قَرِيبِ مِلْئِهَا خَطَايَا - ثُمَّ لَقِيتنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُك بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً} وَعَنْ أَنَسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُك قَالَ أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ} . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {إنْ شِئْتُمْ أَنْبَاتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا أَوَّلُ مَا يَقُولُونَ لَهُ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا , فَيَقُولُ: لِمَ , فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَك وَمَغْفِرَتَك , فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَتِي} وَالشَّيْخَانِ {قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي} الْحَدِيثَ. وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ} وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ} وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ {سَمِعَ النَّبِيَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ} وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ} وَالْبَيْهَقِيُّ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ إلَى النَّارِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى شَفَتِهَا الْتَفَتَ فَقَالَ أَمَا وَاَللَّهِ يَا رَبِّ إنْ كَانَ ظَنِّي بِك لَحَسَنٌ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رُدُّوهُ أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي} . (تَنْبِيهٌ) عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً هُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الَّذِي عَلِمْته مِمَّا ذُكِرَ بَلْ فِي التَّصْرِيحِ الَّذِي مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ بَلْ جَاءَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ا هـ مَا فِي الزَّوَاجِرِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ سُوءَ الظَّنِّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْيَاسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَفَسَّرَ الْفُقَهَاءُ خَبَرَ مُسْلِمٍ السَّابِقِ {لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى} بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ وَإِحْسَانُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَنْدُوبٌ قَالُوا وَيُنْدَبُ لِلْحَاضِرِينَ أَنْ يُحْسِنُوا ظَنَّ الْمُحْتَضِرِ وَيُطْمِعُوهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِمْ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَاسِ وَالْقُنُوطِ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ قِيلَ وَالْأَوْلَى