فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 167

تَوْهِينَ أَمْرِ الْعَمَلِ بَلْ نَفْيَ الِاغْتِرَارِ بِهِ (وَسَبَبُهُ ذِكْرُ سَوَابِقِ فَضْلِهِ إلَيْنَا مِنْ غَيْرِ أَمَلٍ وَلَا شَفِيعٍ) لَعَلَّهَا نَحْوُ نِعْمَةِ الْوُجُودِ وَالْعَقْلِ وَسَائِرِ الْحَوَاسِّ وَالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَمَا يَقُومُ بِهَا مِنْ النِّعَمِ الْخَارِجِيَّةِ بَلْ نَحْوُ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ وَمَا يُبْنَى عَلَيْهِ (وَمَا وَعَدَ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ) مِنْ الْجِنَانِ وَالرِّضْوَانِ وَرُؤْيَةِ الرَّحْمَنِ (دُونَ اسْتِحْقَاقِنَا إيَّاهُ) كَمَا هُوَ مُعْتَقَدُنَا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ كَمَا سَبَقَ (وَمَا وَعَدَ مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِهِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} . وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي تَفْسِيرِ الْمَقَامِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم قَالَ {إنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى إلَى رَاهِبٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا فَقَتَلَهُ وَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى نِصْفَ الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ فَأَوْحَى إلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا فَوُجِدَ إلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ} وَأَيْضًا فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِطَرِيقٍ آخَرَ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ) بِالْكُفْرِ وَالْقَتْلِ وَالظُّلْمِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي الْإِسْرَافُ الْإِفْرَاطُ فِي الْجِنَايَةِ وَعَنْ الرَّاغِبِ هُوَ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي فِعْلٍ يُجَبُّ وَالذَّنْبُ عَامٌ فِيهِ وَفِي التَّقْصِيرِ ( {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} ) لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ مَغْفِرَةِ وَقَبُولِ التَّوْبَةِ ( {إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ) . عَنْ مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ الْكَبِيرِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَقِّ وَحْشِيٍّ حَيْثُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما {أَنَّ وَحْشِيًّا قَاتِلَ حَمْزَةَ رضي الله تعالى عنه كَتَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أُرِيدُ الْإِسْلَامَ لَكِنْ مَنَعَنِي قوله تعالى وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} - فَنَزَلَ قوله تعالى {إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} الْآيَةَ فَكَتَبَهَا إلَى وَحْشِيٍّ فَكَتَبَ وَحْشِيٌّ وَلَا أَدْرِي هَلْ أَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَنَزَلَ قوله تعالى {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} - فَكَتَبَهَا إلَى وَحْشِيٍّ فَكَتَبَ وَحْشِيٌّ أَيْضًا إنَّ فِيهَا شَرْطًا لَا أَدْرِي هَلْ يَشَاءُ مَغْفِرَتِي أَوْ لَا فَنَزَلَ قوله تعالى {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ} الْآيَةَ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ إلَّا مِنْ سِعَةِ رَحْمَتِهِ وَأَنَّهَا أَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ ( {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} ) فَإِنَّهُ الَّذِي يَهَبُ كُفْرَ سَبْعِينَ سَنَةً بِإِيمَانِ سَاعَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} كَسَحَرَةِ فِرْعَوْنَ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إلَى أَنْ حَلَفُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ فَبِقَوْلِهِمْ مَرَّةً آمَنَّا عَنْ اعْتِقَادٍ وَهَبَ لَهُمْ جَمِيعَ فُرُطَاتِهِ إلَى أَنْ جَعَلَهُمْ رُءُوسَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ فَهَذَا حَالُ مَنْ وَجَدَهُ سَاعَةً بَعْدَ ذَلِكَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ فَكَيْفَ حَالُ مَنْ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي تَوْحِيدِهِ لَا يَرَى لَهُ أَهْلًا غَيْرَهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ أَمَا تَرَى أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ طُولَ أَعْمَارِهِمْ فَبِقَوْلِهِمْ {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَبِلَهُمْ وَأَعَزَّهُمْ إلَى أَنْ قَالَ {وَنُقَلِّبُهُمْ} وَأَعْظَمَ لَهُمْ الْحُرْمَةَ وَالْمَهَابَةَ حَتَّى قَالَ لِأَكْرَمِ خَلْقِهِ {لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا} الْآيَةَ بَلْ كَيْفَ أَكْرَمَ كَلْبًا تَبِعَهُمْ حَتَّى ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى مِرَارًا وَأَدْخَلَهُ فِي جَنَّتِهِ فَهَذَا فَضْلُهُ لِكَلْبٍ خَطَا خُطُوَاتٍ مَعَ قَوْمٍ عَرَفُوهُ أَيَّامًا مِنْ غَيْرِ عِبَادَةٍ فَكَيْفَ فَضْلُ الْمُؤْمِنِ خَدَمَهُ سَبْعِينَ سَنَةً وَلَوْ عَاشَ سَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَقْصِدُ الْعُبُودِيَّةَ أَمَا سَمِعْت عِتَابَهُ تَعَالَى إبْرَاهِيمَ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْمُجْرِمِينَ بِالْهَلَاكِ وَعَاتَبَ مُوسَى فِي أَمْرِ قَارُونَ فَقَالَ اسْتَغَاثَ بِك قَارُونُ فَلَمْ تُغِثْهُ فَوَعِزَّتِي لَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت