يقوم الرجل منكم على رأس أحدنا بالجزية يحمده أن يقبلها منه إلى آخر الحديث والإسلام أحب إلينا منهما كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدة عن شقيق قال شهدت القادسية غلاما بعد ما احتلمت فقدم سعد القادسية في اثني عشر ألفا وبها أهل الأيام قدمت علينا مقدمات رستم ثم زحف إلينا في ستين ألفا فلما أشرف رستم على العسكر قال يا معشر العرب ابعثوا إلينا رجلا يكلمنا ونكلمه فبعث إليه المغيرة بن شعبة ونفرا فلما أتوا رستم جلس المغيرة على السرير فنخر أخو رستم فقال المغيرة لا تنخر فما زادني هذا شرفا ولا نقص أخاك فقال رستم يا مغيرة كنتم أهل شقاء حتى بلغ وإن كان لكم أمر سوى ذلك فأخبرونا ثم أخذ رستم سهما من كنانته وقال لا تروا أن هذه المغازل تغني عنكم شيئا فقال المغيرة مجيبا له فذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال فكان مما رزقنا الله على يديه حبة تنب في أرضكم هذه فلما أذقناها عيالنا قالوا لا صبر لنا عنها فجئنا لنطعمهم أو نموت فقال رستم إذا تموتون أو تقتلون فقال المغيرة إذا يدخل من قتل منا الجنة ويدخل من قتلنا منكم النار ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم فنحن نخيرك بين ثلاث خلال إلى آخر الحديث فقال رستم لا صلح بيننا وبينكم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا أرسل إليهم سعد بقية ذوي الرأي جميعا وحبس الثلاثة فخرجوا حتى أتوه ليعظموا عليه استقباحا فقالوا له إن أميرنا يقول لك إن الجوار يحفظ الولاة وإني أدعوك إلى ما هو خير لنا ولك العافية أن تقبل ما دعاك الله إليه ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك وبعضنا من بعض إلا أن داركم لكم وأمركم فيكم وما أصبتم مما وراءكم كان زيادة لكم دوننا وكنا لكم عونا على أحد إن أرادكم أو قوي عليكم واتق الله يا رستم ولا يكونن هلاك قومك على يديك فإنه ليس بينك وبين أن تغبط به إلا أن تدخل فيه وتطرد به الشيطان عنك فقال إني قد كلمت منكم
405 نفرا ولو أنهم فهموا عني رجوت أن تكونوا قد فهمتم وإن الأمثال أوضح من كثير من الكلام وسأضرب لكم مثلكم تبصروا إنكم كنتم أهل جهد في المعيشة وقشف في الهيئة لا تمتنعون ولا تنتصفون فلم نسئ جواركم ولم ندع مواساتكم تقحمون المرة بعد المرة فنميركم ثم نردكم وتأتوننا أجراء وتجارا فنحسن إليكم فلما تطاعمتم بطعامنا وشربتم شرابنا وأظلكم ظلنا وصفتم لقومكم فدعوتموهم ثم أتيتمونا بهم وإنما مثلكم في ذلك ومثلنا كمثل رجل كان له كرم فرأى فيه ثعلبا فقال وما ثعلب فانطلق الثعلب فدعا الثعالب إلى ذلك الكرم فلما اجتمعن عليه سد عليهن صاحب الكرم الجحر الذي كن يدخلن منه فقتلهن وقد علمت أن الذي حملكم على هذا الحرص والطمع والجهد فارجعوا عنا عامكم هذا وامتاروا حاجتكم ولكم العود كلما احتجتم فإني لا أشتهي أن أقتلكم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمارة بن القعقاع الضبي عن رجل من يربوع شهدها قال وقال وقد أصاب أناس كثير منكم من أرضنا ما أرادوا ثم كان مصيرهم القتل والهرب ومن سن هذا لكم خير منكم وأقوى وقد رأيتم أنتم كلما أصابوا شيئا أصيب بعضهم ونجا بعضهم وخرج مما كان أصاب ومن أمثالكم فيما تصنعون مثل جرذان ألفت جرة فيها حب وفي الجرة ثقب فدخل الأول فأقام فيها وجعل الأخر ينقلن منها ويرجعن ويكلمنه في الرجوع فيأبى فانتهى سمن الذي في الجرة فاشتاق إلى أهله ليريهم حسن حاله فضاق عليه الحجر