فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 167

ولم يطق الخروج فشكا القلق إلى أصحابه وسألهم المخرج فقلن له ما أنت بخارج منها حتى تعود كما كنت قبل أن تدخل فكف وجوع نفسه وبقي في الخوف حتى إذا عاد كما كان قبل أن يدخلها أتى عليه صاحب الجرة فقتله فاخرجوا ولا يكونن هذا لكم مثلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر عن ابن الرفيل عن أبيه قال وقال لم يخلق الله خلقا أولع من ذباب ولا أضر ما خلاكم يا معشر العرب ترون الهلاك ويدليكم فيه الطمع وسأضرب لكم مثلكم إن الذباب إذا رأى العسل طار وقال من يوصلني إليه وله درهما حتى يدخله لا ينهنهه أحد إلا عصاه فإذا دخله غرق ونشب وقال من يخرجني وله أربعة دراهم وقال أيضا إنما مثلكم مثل ثعلب دخل جحرا وهو مهزول ضعيف إلى كرم فكان فيه يأكل ما شاء الله فرآه صاحب الكرم ورأى ما به فرحمه فلما طال مكثه في الكرم وسمن وصلحت حاله وذهب ما كان به من الهزال أشر فجعل يعبث بالكرم ويفسد أكثر مما يأكل فاشتد على صاحب الكرم فقال لا أصبر على هذا من أمر هذا فأخذ له خشبة واستعان عليه غلمانه فطلبوه وجعل يراوغهم في الكرم فلما رأى أنهم غير مقلعين عنه ذهب ليخرج من الجحر الذي دخل منه فنشب اتسع عليه وهو مهزول وضاق عليه وهو سمين فجاءه وهو على تلك الحال صاحب الكرم فلم يزل يضربه حتى قتله وقد جئتم وأنتم مهازيل وقد سمنتم شيئا من سمن فانظروا كيف تخرجون وقال أيضا إن رجلا وضع سلا وجعل طعامه فيه فأتى الجرذان فخرقوا سله فدخلوا فيه فأراد سده فقيل له لا تفعل إذا يخرقنه ولكن انقب بحياله ثم اجعل فيها قصبة مجوفة فإذا جاءت الجرذان دخلن من القصبة وخرجن منها فكلما طلع عليكم جرذ قتلتموه وقد سددت عليكم فإياكم أن تقتحموا القصبة فلا يخرج منها أحد إلا قتل وما دعاكم إلى ما صنعتم ولا أرى عددا ولا عدة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة بإسنادهما وزياد معهما قالوا فتكلم القوم

406 فقالوا أما ما ذكرتم من سوء حالنا فيما مضى وانتشار أمرنا فلما تبلغ كنهه يموت الميت منا إلى النار ويبقى الباقي منا في بؤس فبينا نحن في أسوإ ذلك بعث الله فينا رسولا من أنفسنا إلى الإنس والجن رحمة رحم بها من أراد رحمته ونقمة ينتقم بها ممن رد كرامته فبدأ بنا قبيلة قبيلة فلم يكن أحد أشد عليه ولا أشد إنارا لما جاء به ولا أجهد على قتله ورد الذي جاء به من قومه ثم الذين يولنهم حتى طابقناه على ذلك كلنا فنصبنا له جميعا وهووحده فرد ليس معه إلا الله تعالى فأعطي الظفر علينا فدخل بعضنا طوعا وبعضنا كرها ثم عرفنا جميعا الحق والصدق لما أتانا به من الآيات المعجزة وكان مما أتانا به من عند ربنا جهاد الأدنى فالأدنى فسرنا بذلك فيما بيننا نرى أن الذي قال لنا ووعدنا لا يخرم عنه ولا ينقض حتى اجتمعت العرب على هذا وكانوا من اختلاف الرأي فيما لا يطيق الخلائق تأليفهم ثم أتيناكم بأمر ربنا نجاهد في سبيله وننفذ لأمره وننتجز موعوده وندعوكم إلى الإسلام وحكمه فإن أجبتمونا تركناكم ورجعنا وخلفنا فيكم كتاب الله وإن أبيتم لم يحل لنا إلا أن نعاطيكم القتال أو تفتدوا بالجزى فإن فعلتم وإلا فإن الله قد أورثنا أرضكم وأبناءكم وأموالكم فاقبلوا نصيحتنا فوالله لإسلامكم أحب إلينا من غنائمكم ولقتالكم بعد أحب من صلحكم وأما ما ذكرت من رثاثتنا وقلتنا فإن أداتنا الطاعة وقتالنا الصبر وأما ما ضربتم لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت