الصفحة 48 من 1117

الإدراج لغة:"الطي واللف ، وإدخال الشيء في الشيء" (1) .

واسم المفعول منه مدرج: بضم الميم فتح الراء.

المدرج عند المحدثين:"ما أدرج في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كلام بعض رواته" (2) وأغلب من عرف المدرج إنما قصره على ما أدرج في متن الحديث دون الإسناد.

وكون الإدراج مسلكًا من مسالك العلّة فلأن الراوي لا يفصل كلامه عن لفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيتوهم من يسمعه منه أن ذلك من الحديث ، يقول ابن كثير في تعريفه للمدرج:"وهي أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث فيرويها كذلك" (3) ، ويقول الخطيب البغدادي في صفات الحافظ:"ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهمًا وما عدها صحيحًا ويميز الألفاظ التي أدرجت في المتون فصارت بعضها لاتصالها بها" (4) ، ومن ثم صنف كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل ، وذلك لتمييز ما أضيف إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول غيره ، وقد وُصف كتابه بأنه من كتب العلل ، قال ابن خير الأشبيلي:"وهو من كتب العلل التي لا مثيل لها في معناها" (5) .

ومن الأمثلة على إعلال بعض الروايات بالإدراج:-

سئل أبو حاتم عن حديث رواه إبراهيم بن طهمان مرفوعًا:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يجعلهما في الإناء فأنه لا يدري أين باتت يده ثم ليغترف بيمينه من إنائه ثم ليصب على شماله فليغسل مقعدته".

قال:"ينبغي أن يكون: ثم ليغترف بيمينه إلى آخر الحديث من كلام إبراهيم ابن طهمان فأنه قد كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع" (6) .

(1) لسان العرب 2/266، مادة (( درج ) ).

(2) المقدمة ص 274.

(3) الباعث الحثيث ص 42.

(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/173.

(5) فهرسة ابن خير الأشبيلي ص 182.

(6) علل الحديث 1/65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت