فقد يدخل على الراوي حديث في حديث ، إما في الإسناد أو المتن ، ويقع ذلك إما لعدم ضبط الراوي للحديث حفظًا ، أو من جراء الخطأ في النسخ من الكتب ، فتختلف الروايات عن الراوي أو عن من فوقه بسبب هذا التداخل في الروايات.
قال الإمام أحمد:"إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ أو دخل حديث في حديث" (1) .
قال الحاكم:"فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث" (2) .
ومن الأمثلة على أن العلة تسلك هذا المسلك:-
قال ابن أبي حاتم:"سالت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن يمان فقال: عن الثوري عن منصور ، عن خالد بن سعد ، عن أبي مسعود ، في إسناد هذا الحديث:"أخطأ ابن يمان وروى هذا الحديث عن الثوري ، عن أبي صالح ، عن المطلب بن أبي وداعة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبي: والذي عندي أن يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث رواه الثوري ، عن منصور ، عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود:"أنه كان يشرب نبيذ الجر"، وعن أبي صالح ، عن المطلب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يطوف بالبيت الحديث ، فسقط عنه فجعل إسناد منصور ، عن خالد ، عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي.
وقال أبو زرعة:"وهم فيه يحيى بن يمان إنما هو الثوري ، عن أبي صالح ، عن المطلب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (3) .
قال ابن بي حاتم:"سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن سهل بن أبي حثمة ، عن خوات بن جبير قال:"السنة في صلاة الخوف"، فذكر الحديث بطوله."
قال أبي هذا حديث مقلوب جعل إسنادين في إسناد (4) .
(1) الكفاية في علوم الراوية ص 142.
(2) معرفة علوم الحديث ص 183.
(3) علل الحديث 2/26.
(4) علل الحديث 1/151.