الصفحة 27 من 81

الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّمَا هَذَا مَا أَلْقَتِ الرِّيحُ قَالَ:"أَرِنِي أَنْظُرْ،فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ"،فَنَظَر فِي حِجْرِي،فَقَالَ:"صَدَقْتَ"فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،تَرَى هَؤُلَاءِ الْآنَ،وَاللَّهِ لَئِنِ انْطَلَقْتُ لَأَغَارُوا عَلَيَّ،فَانْتَزَعُوا مَا مَعِي،قَالَ:فَمَشَى حَتَّى بَلَّغَنِي مَأْمَنِي" [1] "

فهاهنا نرى اهتمام خليفة المسلمين بالأطفال،وتحريه معهم،وحرصه على معرفة الحقيقة،واستجوابه للطفل بلين وحكمة،ونرى فقه الغلام،مما دل على أن الآباء بلَّغوا أبناءهم حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جواز التقاط البلح الساقط من الشجر على الأرض،ثم جرأة الطفل في طلب المعونة من أمير المؤمنين للوصول إلى بيته بأمان،حتى يتخلص من إيذاء رفقائه وأصحابه .

وهذا بن عمر رضي الله عنهما يصحح للأطفال خطأهم ،فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،قَالَ:خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَنْزِلِهِ،فَمَرَرْنَا بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ،وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ،فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا،فَقَالَ:ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا. [2]

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (8434 ) صحيح لغيره

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 547) (6259) وصحيح مسلم- المكنز - (5174 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت