ج - أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ يَعْقِل التَّأْدِيبَ،فَلَيْسَ لِلْمُعَلِّمِ ضَرْبُ مَنْ لاَ يَعْقِل التَّأْدِيبَ مِنَ الصِّبْيَانِ،قَال الأَْثْرَمُ:سُئِل أَحْمَدُ عَنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصِّبْيَانَ،قَال:عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ،وَيَتَوَقَّى بِجَهْدِهِ الضَّرْبَ وَإِذَا كَانَ صَغِيرًا لاَ يَعْقِل فَلاَ يَضْرِبُهُ [1] .
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُعَلِّمَ إِذَا أَدَّبَ صَبِيَّهُ الأَْدَبَ الْمَشْرُوعَ فَمَاتَ،فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ [2] .
وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ.إِلاَّ أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِنَفْيِ الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ قَدْ حَصَل بِإِذْنِ الأَْبِ أَوِ الْوَصِيِّ،فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا،فَإِذَا ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ صَبِيًّا يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الأَْبِ أَوِ الْوَصِيِّ ضَمِنَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ،لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الضَّرْبِ،وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ [3] .
(1) - المغني لابن قدامة 5 / 237 ، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 506 ، وغاية المنتهى 3 / 285 .و الموسوعة الفقهية الكويتية - (13 / 13)
(2) - المغني لابن قدامة 5 / 237 ، وغاية المنتهى 3 / 285 ، وجواهر الإكليل 2 / 296 والميزان الكبرى للشعراني 2 / 172 .
(3) - ابن عابدين 5 / 363 ، وبدائع الصنائع 7 / 305 ، وحاشية الطحطاوي على الدر 4 / 275 ، والمبسوط للسرخسي 16 / 13 .