خَاصَّةً،وَالْحَدُّ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ تَارَةً وَيُرَادُ بِهِ نَفْسَ الْجِنَايَةِ تَارَةً،كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا } وَقَوْلُهُ: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا } فَالْأَوَّلُ حُدُودُ الْحَرَامِ،وَالثَّانِي حُدُودُ الْحَلَالِ .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: { إنَّ اللَّهَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا } وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَالسُّورَانُ حُدُودُ اللَّهِ،وَيُرَادُ بِهِ تَارَةً جِنْسُ الْعُقُوبَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّرَةً،فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: { لَا يُضْرَبُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ } يُرِيدُ بِهِ الْجِنَايَةَ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ .فَإِنْ قِيلَ:فَأَيْنَ تَكُونُ الْعَشَرَةُ فَمَا دُونَهَا إذْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ الْجِنَايَةُ ؟ .قِيلَ:فِي ضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَعَبْدَهُ وَوَلَدَهُ وَأَجِيرَهُ،لِلتَّأْدِيبِ وَنَحْوَهُ،فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ ؛فَهَذَا أَحْسَنُ مَا خُرِّجَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ،وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ" [1] "
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ،قَالَ:كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَكْتُبُ إِلَى الْأَمْصَارِ:لَا يَقْرِنُ الْمُعَلِّمُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِنَّهَا مَخَافَةٌ لِلْغُلَامِ" [2] "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،أَنَّهُ"كَانَ يَضْرِبُ بَنِيهِ عَلَى اللَّحْنِ" [3]
(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (2 / 87)
(2) - النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (348 ) حسن -المصر: البلد أو القرية - قرن: جَمَعَ أو وَصَلَ
(3) - النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (331 ) صحيح