فهرس الكتاب
وقال الشافعية: إذا خلا البلد من قاض، فقلد أهله على أنفسهم قاضيا منهم كان تقليدهم له باطلا إن كان في العصر إمام، ويجوز في هذه الحالة أن ينظر بينهم متوسطا مع التراضي - لا ملزما - وإن خلا العصر من إمام فإن كان يرجى أن يتجدد إمام بعد زمان قريب كان تقليد القاضي باطلا، وإن لم يرج تجديد إمام قريب وأمكنهم أن يتحاكموا إلى قاضي أقرب البلاد إليهم كان تقليدهم للقاضي باطلا، ويكون تقليدهم للقاضي جائزا إذا اجتمع على التقليد جميع أهل الاختيار منهم، وأمكنهم نصره وتقوية يده إذا لم يمكنهم التحاكم إلى غيره، فإن قلده بعضهم نظر في باقيهم إن ظهر الرضا منهم صح التقليد وصاروا كالمجتمعين عليه، وإن ظهر منهم الإنكار بطل التقليد، فإن كان للبلد جانبان فرضي بتقليده أحد الجانبين دون الآخر صح تقليده في ذلك الجانب وبطل في الجانب الآخر لأن تميز الجانبين كتميز البلدين، فإذا صحت ولايته نفذت أحكامه ولزِمت طوعا وجبرا لانعقاد ولايته.