واليوم، وقد حكم المسلمون بعض ديار الإسلام التي تغيرت راياتها، وحكمها الطواغيت حينًا، فانفكت عن سلطانها وصارت بأيدي الطاهرين، فإنهم نشطوا لإقامة الأحكام، وتنصيب القضاة للعمل بالشرع الذي أمر الله به هذه الأمة، ولما كان الأمر جديدًا، وبعض الناس لا يفقه من كتب الفقه إلا كلماتها دون معانيها، ويتعلق بها تعلق الصغار والجهلة، ذهب يبطل هذا الفعل الجليل بعدم وجود شرط الإمام، أخذا بالألفاظ، وتعلقًا بكلام بعضهم، ولا تدري مراده، إذ الناس في هذا لهم مقاصد متعددة، أخبثها جعل هذا الحديث وهذا التعطيل موجبًا لبيعة إمام باطل، أو إمام بدعي سفيه.
وهؤلاء لو قيل لهم أين الدليل؟ لقالوا لك: هذا شرط كتب أهل العلم، مع أنهم يزعمون الاجتهاد، ولو ردوا لكتب أهل العلم في مسائل لقالوا: العبرة بالدليل! فما بالهم اليوم ذهبوا ينقبون هنا وهناك في كتب لا يعرفون منها الا ظواهرها من الحروف في الموطن الذي قصدوه دون غيره!