إن إقامة الشرع المنزل واجب على الأمة، وواجب بشرط القدرة فقط، لا شرط للوجوب غيره، وقد يضع الناس شروطًا لضبط الأحوال، فلا ينبغي جعل هذه الشروط هي شروط الشريعة في كل وقت، وقد ورد من النصوص الدالة على بروز الصالحين لتطبيقها عند تقصير أو غياب الأئمة عنها، وقد ورد هذا عن الصحابة رضي الله عنهم كقتل الساحر كما في قصة جندب رضي الله عنه وقصة حفصة رضي الله عنها، وما أنكر عليهم إلا لافتآتهم على عثمان رضي الله عنه، كما في قصة حفصة عند ابن ابي شيبة، وتستطيع أن ترى قصة جندب في الإصابة لابن حجر.
هذا هو وجه الفقه الذي لا يجوز الحيد عنه.
والشيخ عمر رفاعي سرور قد أتحف العباد بهذا البحث القيم المفيد في هذا الباب، وقد أنصف طلاب العلم ونصح لهم، رادًا على من خالف في هذا دون علم، وبين وجوه الحق فيها، ولو قلت إن قول المخالف بتعطيل إقامة الشرع لعدم وجود الإمام وجعل الإمام شرط صحة للجهاد والإمامة وإقامة الحقوق والحدود هو من أفسد ما يطرأ على ذهن طالب العلم لما أبعدت.