وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة: 100] ، ومن أثبت الله رضاه عنه لم يكن منه بعد ذلك ما يوجب سخط الله عز وجل، ولم يوجب ذلك للتابعين إلا بشرط الإحسان، فمن كان من التابعين من بعدهم يتنقصهم لم يأتِ الإحسان، فلا مدخل له في ذلك [30] .
وما أروع ما قاله الحسن البصري وقد سُئل عن قتالهم فقال: «قتال شهده أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا» .
واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا: تلك دماء طَهَّر الله عنها أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا [31] .
ولنا فيهم خير أسوة: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 10} [الحشر: 10] .