قال: أما علمت أنَّ عبدي فلان ابن فلانٍ ظمِئَ فما أسقيته، أما إنَّك لوْ أسقيته وجدْت ذلك عندي. يا ابن آدم، مرضْتُ فلم تعُدني. قال: كيف أعودُك وأنت ربُّ العالمين؟! قال: أما علمْت أنَّ عبدي فلان ابن فلانٍ مرض فما عدْتَهُ، أما إنك لوْ عدتهْ وجدتني عندهُ؟! )) .
هنا لفتةٌ وهي وجدتني عندهُ، ولم يقلْ كالسابقتين: وجدته عندي؛ لأنَّ الله عند المنكسِرة قلوبُهم، كالمريض. وفي الحديثِ: (( في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ ) ). واعلمْ أنَّ أدخل امرأةً بغِيًّا منْ بني إسرائيل الجنة، لأنها سقتْ كلبًا على ظمأ. فكيف بمنْ أطعمَ وسقى، ورفع الضائقة وكشف الكُرْبَةَ؟!
وقدْ صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قال: (( مَنْ كان لهُ فضلُ زادٍ فليَعُد بهِ على مَنْ لا زاد لهُ، ومنْ كان له فضلُ ظهْرٍ فليعدْ بهِ على منْ لا ظهر لهُ ) ). أي ليس لهُ مركوبٌ.
وقدْ قال حاتمٌ في أبياتٍ لهُ جميلةٍ، وهو يُوصِي خادمهُ أنْ يلتمس ضيفًا يقولُ
أوقدْ فإنَّ الليل ليلٌ قرُّ ... إذا أتى ضيفٌ فأنت حُرُّ