فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 532

تفاؤلٌ وتشاؤمٌ

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 124} وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ .

كثيرٌ من الأخيارِ تفاءلوا بالأمرِ الشّاقِّ العسير، ورأوْا في ذلك خيْرًا على المنهجٍ الحقِّ: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} .

فهذا أبو الدرداءِ يقولُ: أُحبُّ ثلاثًا يكرهُها الناسُ: أحبُّ الفَقْرَ والمرَضَ والموْتَ، لأنَّ الفقرَ مسكنةٌ، والمرضَ كفَّرةٌ، والموت لقاءٌ باللهِ عزَّ وجلَّ.

ولكنَّ الآخرَ يكرهُ الفقر ويذُمُّه، ويُخبرُ أنَّ الكلاب حتى هي تكرهُ الفقير:

إذا رأتْ يومًا فقيرًا مُعدمًا ... هرَّتْ عليهِ وكشرَّتْ أنيابها

والحُمَّى رحَّب بها بعضُهم فقال:

زارتْ مكفِّرةُ الذنوبِ سريعةً ... فسألتُها باللهِ أن لا تُقْلِعِي

لكنّ المتنبي يقولُ عنها:

بذلتُ لها المطارف والحشايا ... فعافتْها وباتتْ في عِظامي

وقال يوسُفُ عليهِ السلامُ عنِ السجنِ: {السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} .

وعليُّ بنُ الجهم يقولُ عنِ الحبْسِ أيضًا:

قالوا حُبِسْت فقلتُ ليس بضائري ... حبسْي وأيُّ مهنَّدٍ لا يُغْمدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت