ومنْ أسبابِ الودِّ: بسْطةُ الوجهِ ولِينُ الكلامِ وسَعَةُ الخُلقُ.
إنَّ منْ العواملِ القويةِ في جلْبِ أرواحِ الناسِ إليك: الرِّفقُ؛ ولذلك يقولُ - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانه، وما نُزع منْ شيءٍ إلا شانهُ ) ).
ويقول: (( من يُحرم الرفق، يُحرم الخير كلّه ) ).
قال أحد الحكماء: الرفق يُخرج الحيَّة من جُحْرها.
قال الغربيُّون: اجْنِ العسل، ولا تَكْسِرِ الخلِيَّة.
وفي الحديثِ الصحيحِ: (( المؤمُن كالنَّحْلةِ تأكلُ طيِّبًا، وتضعُ طيّبًا، وإذا وقعتْ على عودٍ، لم تكسِرْهُ ) ).
وممَّا يجلُب الفرح والسُّرور: الأسْفارُ والتَّنقُّلُ في الدِّيارِ ورؤيةُ الأمصارِ، وقد سبقتْ كلمةٌ في أوّل هذا الكتابِ عنْ هذا. قال سبحانه: {انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا} ، {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ} .
قال الشاعرُ:
ولا تلبثْ بِربْعٍ فيه ضيْمٌ ... يُذيبُ القلب إلا إنْ كُبِلْتا
وغرِّبْ فالتَّغرُّبُ فيه نفْعٌ ... وشرِّقْ إنْ بِرِِيِقك قدْ شرِقْتا