مطلوبٌ من العبدِ لكيْ يكسب السعادة والأمن والراحة، أن يُبادر إلى الفضائل، وأنْ يُسارع إلى الصفاتِ الحميدةِ والأفعالِ الجميلةِ (( احرصْ على ما ينفعُك واستعِنْ باللهِ ) ).
أحدُ الصحابةِ يسألُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرافقَتَهُ في الجنةِ فيقول: (( أعِنِّي على نفسِك بكثْرةِ السجودِ، فإنَّك لا تسجُدُ للهِ سجدةً، إلاَّ رَفَعَك بها درجة ) ). والآخرُ يسألُ عنْ بابٍ جامعٍ من الخيرِ، فيقولُ له: (( لا يزالُ لسانُك رطباُ من ذكر اللهِ ) ). وثالثٌ يسألُ فيقولُ له: (( لا تسُبَّنَّ أحدًا، ولا تضرِبنَّ بيدِك أحدًا، وإنْ أحدٌ سبَّك بما يعلمُ فيك فلا تسُبَّنَّه بما تعلمُ فيه، ولا تحقِرنَّ من المعروفِ شيئًا، ولو أنْ تُفْرِغ منْ دَلْوِك في إناءِ المستقي ) ).
إنَّ الأمر يقتضي المبادَرَةَ والمُسارعة: (( بادرِوا بالأعمالِ فتنًا ) )، (( اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ ) )، {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} ، {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} ، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} .
لا تُهمِلْ في فِعْلِ الخَيْرِ، ولا تنتظرْ في عملِ البِرِّ، ولا تُسوِّفْ في طَلَبِ الفضائلِ:
دقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ له ... إنَّ الحياة دقائقٌ وثوانِ
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} .
عمرُ بنُ الخطابِ بعد أنْ طُعِن وثَجَّ دمُه، يرى شابًّا يجرُّ إزاره، فقال له عمرُ: (( يا ابن أخي، ارْفَعْ إزارك، فإنهُ أتقى لربِّك، وأنْقى لثوبك ) ). وهذا أمرٌ بالمعروفِ في سكراتِ الموتِ {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} .