فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 532

ارض عن الله عزَّ وجلَّ

من لوازمِ (( رضيتُ باللهِ ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ) ). أن ترضى عن ربِّك سبحانه وتعالى، فترضى بأحكامِه، وترضى بقضائِه وقدرِهِ، خيرِه وشرِه، حُلوِه ومُرِّه.

إن الانتقائية بالإيمانِ بالقضاءِ والقدرِ ليستْ صحيحةً، وهي أن ترضى فَحَسْبُ عند موافقةِ القضاءِ لرغباتِك، وتتسخَّط إذا خالف مرادك وميْلك، فهذا ليس من شأنِ العبدِ.

إن قومًا رضُوا بربِّهم في الرخاءِ وسخطُوا في البلاءِ، وانقادُوا في النعمةِ وعاندُوا وقت النقمةِ، {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} .

لقدْ كان الأعرابُ يُسْلمون، فإذا وجدُوا في الإسلامِ رغدًا بنزولِ غيثٍ، ودرِّ لبنٍ، ونبْتِ عشبٍ، قالوا: هذا دينُ خيْرٍ. فانقادُوا وحافظوا على دينِهم.

فإذا وجدُوا الأخرى، جفافًا وقحْطًا وجدْبًا واضحملالًا في الأموالِ وفناءً للمرعى، نكصُوا على أعقابهم وتركُوا رسالتهم ودينهم.

هذا إذن إسلامُ الهوى، وإسلامُ الرغبةِ للنفس. إن هناك أناسًا يرضون عن اللهِ عزَّ وجلَّ، لأنهم يريدون ما عند اللهِ، يريدون وجهه، يبتغون فضلًا من اللهِ ورضوانًا، يسعون للآخرةِ.

رضينا بك اللهمَّ ربًا وخالقًا ... وبالمصطفى المختارِ نورًا وهاديا

فإمَّا حياةٌ نظَّم الوحيُ سيرها ... وإلا فموتٌ لا يسُرُّ الأعاديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت