وقال جل جلاله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
فانظر إلى هباته - سبحانه وبحمده - تتابعت نعمه وفاض كرمه وزاد بره وكثر خيره.
(( يغفِرُ ذنبًا، ويُفرِّج كربًا، ويَجْبُر كسيرًا، ويُغني فقيرًا، ويشفي سقيمًا ويُخْصِبُ عقيمًا، ويعلِّم جاهلًا، ويهدي ضالًا، ويرشد حيرانًا، ويغيث لهفانًا، ويفك عانيًا، ويكسو عاريًا، ويُسلِّي صابرًا، ويزيد شاكرًا، ويقبل تائبًا، ويجزي محسنًا، ويعطي محرومًا، وينصر مظلومًا، ويقصم ظالمًا، ويُقِيلُ عثرةً، ويسترُ عورةً، ويؤمِّن روعة، ويزيل لوعة ) ).
وكل ذلك في غير استحقاقٍ من عباده ولا حقَّ لهم عليه.
ولله درُّ القائل:
ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعى لديه ضائع
إن نُعِّموا فبضله أو عُذِّبوا ... فبعدله وهو الكريم الواسع
لذلك قيل: (( الوهاب ) )هو المتفضل بالعطايا الذي ينعم بها لا عن استحقاق عليه، بل هي محض تفضل منه، وما دفع أحدٌ من خلقه ثمنًا لها ولا كافأه عليها تبارك وتعالى، وقيل أيضًا: (( الوهاب ) )هو الذي يجود بجزيل العطاء والنوال كثير المنِّ والإفضال واللطف والإقبال، يعطي من غير سؤال، ولا يقطع فيما يحبه الآمال، وصدق من قال:
وهَّاب ما ترجو الخليقةُ من نعم ... سبحانه من رازق وهَّاب
والشاكرون من العباد يزيدهم ... نعمًا ويعطيهم بغير حساب