مثال آخر: للَّه وجه، ولكنه ليس كوجوه الخلق، فمن وجوه الخلق ما يكون دميمًا، ولو كان جميلًا، فهو جمالٌ بشريٌ ناقصٌ تأتي عليه الأغيار، والحوادث، فالمرض يُذْبلُ نضرَته، والهِرَم يطفئ وضاءته، ثم هو على كُلِّ الأحوال إلى فناء، أين هذا من وجه اللَّه تبارك وتعالى الذي يفيض بالجلال ويستحى من جماله الجمال، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن اللَّهَ جميلٌ يحب الجمال ) ) [1] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصف جمال وجه اللَّه: (( حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) ) [2] ، وجماله ثابتٌ لا يتغير، ودائمٌ لا يفنى، قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .
قال ابن القيم رحمه اللَّه [3] :
أسماءه أوصاف مدح كلها ... قد حملت لمعاني
والاسم العلم هو ما دل على صاحبه وعرَّفه وميَّزه عن غيره، كأن يُسمى رجلٌ (( صادق ) )أو (( كريم ) )، ولكنه ليس بالضرورة أن تكون صفتُه (( الصدق ) )أو (( الكرم ) )، فقد يُسمى كريمًا ويكون بخيلًا في صفته، أو يكون اسمه (( صادقًا ) )، والكذب من صفاته.
(1) أخرجه مسلم (91) من حديث ابن مسعود.
(2) جزء من حديث: (( إن اللَّه لا ينام ) )، وقد تقدم ص 19. والسبحات بضم السين والباء ورفع التاء في أخره، وهي جمع سبحة. قال صاحب العين والهروي: وجميع الشارحين للحديث من اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (3/ 13، 14) باب ما جاء في رؤية اللَّه عز وجل.
(3) النونية.