فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 225

مثال ذلك: للَّه سمع، ولكنه ليس كسمع خلقه، فسَمْعُ الناس يكون بجارحة تطرأ عليها الأمراض ويصيبها الخلل، ثم إذا سمعت فإنها تسمع الصوت العالي وقد لا تسمع المنخفض وتسمع القريب ولا تسمع البعيد، وتسمع الجهر ولا تسمع السر وتختلط عليها الأصوات فلا تميز بعضها عن بعض، ثم يذهب ما تبقى منها ويفنى بالموت، أين هذا من سمع اللَّه جل جلاله وتقدست أسماؤه، فإنه يسمع ما تحت الأرض كما يسمع ما فوق السماء، ويسمع الجماعة كما يسمع الفرد، والقريب والبعيد عنده سواء، والسر عنده مثل العلن، قال تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] ، وقال تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13] .

فلا تشغله الأصوات الكثيرة عن الصوت المنفرد، ولا أصوات صاخبة عن صوت منخفص، فإن اللَّه تبارك وتعالى يسمع دبة النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وانظر إلى عائشة رضي الله عنها وهي تسبِّحُ ربها لِما علمت من إحاطة سمعه بالأصوات، فتقول: (( الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [1] [المجادلة: 1] ) ).

(1) أخرجه البخاري (13/ 372 - تعليقًا) ، وأحمد 6/ 46، وابن ماجه (188) ، والحاكم 2/ 481. وصححه الحاكم، وانظر صحيح سنن ابن ماجه (155) ، وانظر الإرواء 7/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت