فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 225

وما استأثر اللَّه تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به، فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة ) ) [1] . فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء اللَّه تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة، أو نحو ذلك. ونظير ذلك أن تقول: عندي مائة درهم أعددتُها للصدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة.

ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف [2] .

الباب الثالث

أربعة تنبيهات هامة

أولًا: من أحصاها دخل الجنة:

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة ) ) [3] .

فما هو معنى الإحصاء [4] ؟

قيل في معنى الإحصاء عدة أقوال؛ منها:

الأول: أن يَعُدَّها حتى يستوفيها حفظًا ويدعو ربه بها، ويثني عليه بجميعها؛ كقوله تعالى: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] .

واستدل له الخطابي بقوله صلى الله عليه وسلم - كما في الرواية الأخرى: (( من حفظها دخل الجنة ) ) [5] .

وقال النووي: قال البخاري وغيره من المحققين: (( معناه حفظها، وهذا هو الأظهر لثبوته نصًا في الخبر ) ). وقال في (( الأذكار ) ): وهو قول الأكثرين. وقال ابن الجوزي: (( من أحصاها ) )أي: من عدها ليستوفيها حفظًا.

(1) تقدم في ص 5.

(2) أخرجه الترمذي (3507) ، والحاكم 1/ 16، 17 من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وانظر ضعيف جامع الترمذي (696) .

(3) تقدم في ص 5.

(4) انظر كتاب (( النهج الأسمى ) )للشيخ محمد الحمود النجدي (1/ 52: 56) .

(5) أخرجه البخاري (6410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت