فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 225

وقد ردَّ هذا القول الحافظ ابن حجر، فقال: وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ: (( حفظها ) )تعيين السرد عن ظهر قلب، بل يحتمل الحفظ المعنوي [1] . يقصد - واللَّه أعلم - أن يحترم أسماء اللَّه ويوقرها ويحافظ على ما تقتضيه من معاني الإيمان ويعمل به.

وقال الأصيلي: ليس المراد بالإحصاء عدَّها فقط؛ لأنه قد يعدها الفاجر، وإنما المراد العلم بها.

الثاني: أن يكون المراد بالإحصاء (( الإطاقة ) )؛ كقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] .

وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( استقيموا ولن تحصوا ) ) [2] . أي: لن تبلغوا كل الاستقامة. وقال أهل اللغة: (( لن تحصوا ) )أي: لا تحصوا ثوابه [3] .

فيكون المعنى: أن يطيق الأسماء الحسنى ويُحسِن المراعاة لها وأن يعمل بمقتضاها، وأن يعتبرها فيُلزم نفسَه بواجبها. فإذا قال: يا رحمن يا رحيم، تذكر صفة الرحمة، واعتقد أنها من صفات اللَّه سبحانه، فيرجو رحمته ولا ييأس من مغفرته، وإذا قال: (( السميع البصير ) )علمَ أنه يراه ويسمعه وأنه لا تخفى عليه خافية وأنه يعلم السر كما يعلم العلن، ويعلم الباطن كما يعلم الظاهر، فيحافظ على قدسيتها ويرعي حرمتها، فيخافه في سره وعلنه ويراقبه في كافة أحواله، فإذا حدثته نفسه بمعصيةٍ ذكَّرها بقدرة الله وعظمته وأسمائه وصفاته لعلها تنزجر كما قيل:

إذا ما دعتك النفس إلى ريبة ... والنفس داعية إلى العصيان

فاستحي من نظر الإله وقل ... لها إن الذي خلق الظلام يراني

الثالث: أن يكون الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة:

(1) الفتح (11/ 226) .

(2) أخرجه الطيالسي (1089) ، وأحمد 5/ 276، 277، وابن ماجه (277) من حديث ثوبان، رضي الله عنه، وانظر صحيح سنن ابن ماجه (224) .

(3) معاني المفردات للأصفاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت