فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 225

فيكون معناه أن من عرفها، وعقل معانيها، وآمن بها دخل الجنة وهو مأخوذ من الحصاة وهي العقل، والعرب تقول: فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة بالأمور [1] .

الرابع:

قال القرطبي: المرجو من كرم اللَّه تعالى أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على أحد هذه المراتب مع صحة النية أن يدخله الله الجنة. وهذه المراتب الثلاثة للسابقين والصديقيين وأصحاب اليمين.

ثانيًا: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} :

قال تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] .

قال ابن السكِّيت: أن الملحد هو: المائل عن الحق، المدخل فيه ما ليس منه، والإلحاد في اللغة: هو الزيغ والميل والذهاب عن سنن الصواب، ومنه يمسي الملحدُ ملحدًا؛ لأنه مال عن طريق الحق.

والإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها.

قال ابن القيم رحمه اللَّه:

أسماؤه أوصاف مدح كلها ... مشتقة قد حملت لمعان

إياك والإلحاد فيها إنه ... كفر معاذ اللَّه من كفران

وحقيقة الإلحاد فيها الميل ... بالإشراك والتعطيل والكفران

والإلحاد في أسماء الله أنواع:

الأول: أن تسمي الأصنام بها، فسمى المشركون الأحجار والأشجار والأوثان التي كانوا يعبدونها (( آلهة ) )، وسمّوا اللات من (( الإله ) )، والعُزَّى من (( العزيز ) )، ومناة من (( المنان ) ).

فهذا إلحاد؛ لأنهم عدلوا ومالوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.

الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له (( أبًا ) )، وتسمية الفلاسفة له (( موجبًا بذاته ) )، أو (( علة فاعلة بالطبع ) )، وقول الكرامية أنه (( جسم ) )، وقول بعضهم إنه (( جوهر ) )، ونحو ذلك.

(1) شأن الدعاء )) (ص 28، 29) ، والفتح (11/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت